
خلال أزمة كورونا، ظهر نوع جديد من الخوف لم يتحدث عنه الإعلام كثيراً… لم يكن خوفاً من الفيروس، ولا من نهاية العالم، بل من الوحدة. كثيرون أدركوا فجأة أنهم لا يملكون شيئًا يملأ هذا الفراغ الداخلي، لأنهم اعتادوا أن تكون حياتهم ممتلئة بالآخرين لا بأنفسهم.
من يعتمد على الناس ليشعر بالمتعة، سيتحوّل غياب الناس إلى عذاب. أما من يملك هواية، شغف، علماً، فضولاً… فلن تكون العزلة سجناً، بل ورشة تطوير للذات.

هل جرّبت متعة قراءة كتاب؟
الكتاب ليس أوراقًا، إنه بوابة زمنية: يسرقك من حاضرك، ويُلقي بك في قصور، مع حروب، بين أبطال، في ظلال حكايات ترممك أو تربكك أو تدهشك.
وإن كان كتاباً علمياً، ستجد عقلك يتجول بين قواعد وفرضيات وثورات معرفية.
وإن كان تاريخياً، ستجدك تكتشف بأن الحاضر ليس إلا نسخة محسّنة من ماضٍ يتكرر.
وماذا عن الموسيقى؟
ليست مجرد نغم… هي رسائل مشفرة بالعاطفة. استمع بعمق، ستجد أن كل آلة تحكي شعوراً، أن كل صوت يرتجف كي ينقل لك وجهاً آخر من الإنسان… حب، فقد، شوق، دهشة.
وربما شغفك في السينما…
لا تشاهد الفيلم فقط، بل حلّله. انتبه للكاميرا، للّون، للإيقاع، للّقطة التي تعبر دون أن تتكلم. قف عند مشهد، أعده، اكتشف كيف تصنع المشاعر بالصورة لا بالكلام. الفن البصري ليس تسلية… إنه تدريب لحسّك الجمالي وقدرتك على رؤية ما لا يُقال.
ثم هناك من اكتشف ذاته في مطبخه، أو في خيوط الكروشيه، أو عبر رسم رقمي، أو عبر التشفير والبرمجة. لم تكن المواهب نقصًا… كانت نائمة.
الحقيقة؟
لا تحتاج إلى شخص لملء وقتك… تحتاج شخصاً واحداً فقط: نفسك.
لا يوجد إنسان بلا شغف، هناك إنسان لم يجرب بعد.
رسالة ختامية:
ابحث عنك. فكما أن بصمات أصابعنا لا تتشابه، كذلك طرقنا في المتعة والاكتشاف لا تتطابق. لا تسمح أن تكون نسخة فارغة في عالم مزدحم. اختر هوايتك، ابنِ عالمك، وكن أنت مصدر ضجيجك الجميل.
الوحدة ليست عدواً… العدو هو أن تعيش بلا ذات تملأها.
